عبد الوهاب الشعراني

348

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أحدا يؤذيهم . وكان يقول : استمع الكلمات الرادعة عن الغي والنصائح النافعة في زمن الرخاء قبل أن تبدو الحقائق بذواتها فإن أولها كتاب ، وثانيها خطاب ، وثالثها عتاب ، ورابعها حجاب ، وخامسها عذاب يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها « 1 » الآية . وكان يقول : نسبتك إلى اللّه تعالى بالتقصير خير من نسبتك إلى غيره بالوفاء والصدق . وكان يقول : كان الحق تعالى يقول من طلب مني بما يبدو منه فقد طلب مني بوصفه فالحرمان إليه أقرب ومن طلب مني بوصفي فالكرم إليه أقرب . وكان يقول : إذا نهيت النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وإذا سعيت بقدم التقوى بما ليس للنفس فيه هوى كانت الحضرة هي المأوى . وكان يقول : لو رفعت لك الستور لاحت لك السطور . وكان يقول : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقرت حقائقهم في دوائر الغيب فهم بذواتهم هنالك ولهم رقائق في عوالم الشهادة وفاء بحق دوائر الظواهر والأولياء استقرت حقائقهم في عوالم الشهادة ولهم رقائق جوالة في عوالم الغيب فالأنبياء تعدوا الحجاب بحقائقهم والأولياء تعدوا الحجاب برقائقهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما يستجيب لمن دعاهم إلى اللّه تعالى بالاختيار العبيد الأحرار . وكان يقول : رأس مالك في صلاح حالك وجود إقبالك . وكان يقول : الصلاة المقبولة قطعا هي التي اتصلت بالمتابعة الحقيقية . وكان يقول : لو أن عارفا باللّه تعالى في مشرق الشمس ينطق بحقيقة ورجل محب له في مغربها لكان له نصيب من ذلك على حسب قسمته وتهذيب محبته . وكان يقول : كل عمل فهو موعود بجزائه آجلا إلا التذكرة فإن جزاءها

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 158 .